مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

180

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وخالف في هذه الفتوى بعض الفقهاء تارة من ناحية ابتناء ذلك على القول بملك المنفعتين المتضادتين من قبل المؤجر في عرض واحد ، وأمّا إذا قيل بامتناع ذلك فيشكل القول بصحة الإجارة الثانية للأجير حتى مع إجازة المستأجر الأوّل ؛ لأنّ تلك المنفعة ليست مملوكة له ( « 1 » ) . وأخرى بأنّه حتى لو قيل بملك المنفعتين المتضادتين إلّا أنّ العمل الضد حيث كان محكوماً بالبطلان في ظرفه لكونه مفوّتاً لحق المستأجر - لمكان المزاحمة - فقد وقعت على وجه غير مشروع والإجازة اللاحقة من صاحب الحق لا يقلب ما وقع عما وقع عليه ، فلا يتصف بالمشروعية ليشمله دليل الوفاء بالعقد . نعم لو أذن المستأجر قبل العمل للثاني صح ( « 2 » ) . ويمكن أن يدفع الإشكال الأوّل بأنّ معنى إجازة المستأجر الأوّل اسقاط حقه في تضمين الأجير وابراء ذمته عنه ، فلا يلزم ملكية العملين المتضادين في عرض واحد ، بل قبل الإبراء واسقاط الضمان لم يكن يملك إلّا المنفعة الأولى الذي كان مضموناً عليه للمستأجر الأوّل ، وبعد الإجازة واسقاط الضمان كأنّه أرجع إليه عمله الآخر فأصبح كما لو لم يكن أجيراً للأوّل مالكاً لكل من العملين بدلا فيمكنه أن يملك العمل المضاد للثاني . نعم على هذا سوف يدخل المقام فيمن باع ثمّ ملك ؛ لأنّ الملكية تحصل بعد الإجازة واسقاط الضمان للعمل المضاد من قبل المستأجر الأوّل . كما يمكن أن يدفع الثاني بأنّ وجوب الوفاء بالإجارة الأولى لا يجعل العمل الضد محرّماً ؛ لأنّه ليس مملوكاً للمستأجر بحسب الفرض ليقال بأنّه غصب أو تصرف في مال الغير . وإنّما غايته عدم إمكان شمول دليل الوفاء للإجارة الثانية مع فرض شموله للُاولى ، فإذا أجاز المستأجر ولو بعد العمل أمكن شمول دليل الوفاء للإجارة الثانية حينئذٍ من الآن لتمامية المقتضي وارتفاع المانع ، بلا حاجة إلى إجازة أخرى من الأجير لكون العقد الثاني صادراً منه وفي عمله وماله لا مال المستأجر .

--> ( 1 ) مستمسك العروة 12 : 103 . ( 2 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 306 - 307 .